خليل الصفدي

60

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ابن خارجة فتحمّل عنه الكلّ ، فقال ( من الوافر ) : إذا ما مات خارجة بن حصن * فلا مطرت على الأرض السماء ولا رجع البشير بغنم جيش * ولا حملت على الطّهر النساء « 2 - 3 » فيوم منك خير من رجال * كثير حولهم نعم وشاء فبورك في بنيك « 5 » وفي بنيهم * وإن كثروا ونحن لك الفداء وبلغ الشعر عبد الملك بن مروان ، فقال : عرّض بنا الخبيث في شعره . - قلت : كذا رواه الرواة ، فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه ، لأنّه أراد أسماء بن خارجة ، وما ذا عليه لو كان قال : « إذا ما مات أسماء بن حصن » ؟ فإنّ نسبته إلى جدّه أهون من حذف اسمه وإقامة اسم أبيه مقامه ، فإن الإضافة إلى الأجداد أمر مشهور على أنّه كان يأتي بنوع من البديع وهو الجناس بين أسماء والسماء في قافية البيت . وحكى أبو اليقظان قال : دخل أسماء بن خارجة على عبد الملك بن مروان فقال له : بم سدت الناس ؟ فقال : هو من غيري أحسن . فقال له : بلغني عنك خصال شريفة ، وأنا أعزم عليك إلّا ذكرت بعضها . فقال : أمّا إذ عزمت عليّ فنعم ! فقال عبد الملك : هذه أوّلها . فقال أسماء : ما سألني أحد حاجة إلّا ورأيت له الفضل عليّ ، ولا دعوت أحدا إلى طعام إلّا ورأيت له المنّة عليّ ، ولا جلس إليّ رجل إلّا ورأيت له الفضل عليّ ، ولا تقدّمت جليسا بركبة قطّ ، ولا قصدني قاصد في حاجة إلّا وبالغت في قضائها ، ولا شتمت أحدا قط لأنّه إنّما يشتمني أحد رجلين : إمّا كريم فكانت منه هفوة فأنا أحقّ بغفرها ، وإمّا لئيم فأصون عرضي عنه . فقال له عبد الملك : حقّ لك أن تكون سيّدا . وقال ابن الكلبيّ : خرج أسماء في أيّام الربيع إلى ظاهر الكوفة ، فنزل

--> ( 2 - 3 ) راجع طبقات الشعراء للجمحي 456 ، 6 - 7 حيث ينسب هذا الشعر إلى القطامي . ( 5 ) بينهم ، الأصل : أبيهم ، تهذيب تأريخ دمشق 3 / 42 ، 18 .